معالي الدكتور مغير خميس الخييلي : هدفنا الارتقاء بقطاع التعليم إلى العالمية
تعتمد العاصمة الإماراتية على مجموعة من المؤسسات الحكومية لإدارة وتطوير القطاعات الرئيسية المكونة للاقتصاد الوطني، ويأتي مجلس أبوظبي للتعليم كأحد أبرز تلك المؤسسات الفاعلة، إذ يتولى المجلس مهمة تطوير التعليم والمؤسسات التعليمية في إمارة أبوظبي، إلى جانب تقديم الاستشارات الفنية بشأن تطوير السياسات والخدمات التربوية في الإمارة، وذلك وفق رؤية تهدف إلى الارتقاء بالتعليم في إمارة أبوظبي إلى أعلى المستويات العالمية. في حوار خاص مع برنامج إنسياد للمعرفة، أشار معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم إلى أهم الانجازات التي حققتها هذه المؤسسة الحيوية، ويأتي في مقدمتها وضع الخطة الإستراتيجية للتعليم الأساسي والتعليم العالي بالإضافة إلى التعليم المهني، لافتاً إلى مبادرة المجلس بوضع الأسس لتقييم الوضع الحالي لقطاع التعليم في العاصمة الإماراتية بالشراكة مع مؤسسات عالمية متخصصة، ومن جانب آخر، تأتي المدارس الحديثة التي تم إنشاؤها حسب المعايير الجديدة للمدارس الخضراء لتنضم إلى رصيد انجازات مجلس أبوظبي للتعليم الذي قام أيضاً بتوقيع عقود شراكة مع مؤسسات عالمية تربوية في إطار مبادرة خاصة باتت تعرف بمدراس الشراكة في أبوظبي، وذلك لتدعيم العملية التعليمية في المدارس الحكومية، كما تم تقييم جميع المدارس الخاصة ووضع الخطط الكفيلة بتطوير التعليم الخاص في العاصمة الإماراتية.
بصمة إنسياد
انطلاقاً من كون مجلس أبوظبي للتعليم الداعم الرئيسي لتواجد كلية إنسياد العالمية في أبوظبي، يلفت الخييلي إلى السمعة التي تتمتع بها إنسياد حول العالم ودورها المحوري في الاقتصاد العالمي من خلال مقراتها الجامعية في كل من فرنسا وسنغافورة وأبوظبي، مشيراً إلى أن وجود مقر جامعي لإنسياد في أبوظبي يجعل من العاصمة الإماراتية مركزاً وسيطاً بين الغرب والشرق، ويضيف:"تقوم إنسياد بهذا الدور في عملية الربط بين سنغافورة وفرنسا في أبوظبي، وذلك بالتكامل الثقافي والفكري والعلمي بين الثقافات المختلفة، مما يجعل لإنسياد بصمة مختلفة عن المؤسسات الأخرى الموجودة بما يوفر تنوعاً تعليمياً لأبنائنا الطلبة في إمارة أبوظبي حتى نصل للعالمية، خاصة مع المكانة التي تتمتع بها إنسياد على قائمة أفضل مدراس الأعمال في العالم مما يساهم في أن تلعب دوراً أكبر في أبوظبي".
وعن المجالات الإدارية والتعليمية التي يرى ضرورة التركيز عليها من قبل كلية إنسياد، يشير الخييلي إلى أن قطاع النفط والغاز هو العنصر الأساسي في اقتصاد إمارة أبوظبي في الفترة الحالية، لكن الرؤية المستقبلية تهدف لتنويع الاقتصاد وعدم الاعتماد على النفط والغاز كمصدر أساسي للدخل، وذلك حسب رؤية أبوظبي 2030، مما يستوجب التركيز على القطاعات الأخرى التي تدعمها حكومة أبوظبي مثل أشباه الموصلات وقطاع الطيران والطاقة النووية إلى جانب العديد من الشراكات التي قامت أبوظبي خلال الفترة المنصرمة بتوقيعها مع مؤسسات عالمية، وأضاف الخييلي :"نتمنى أن يكون لإنسياد دور كبير في عميلة رفع المستوى المهاري لأبنائنا الطلبة للرقي بمستواهم العلمي والمعرفي". علاقة تكاملية
في معرض حديثه حول بيئة العمل في قطاع التعليم في العاصمة الإماراتية، أكد الخييلي وجود مجال واسع للجميع في أبوظبي، واصفاً العلاقة بين المؤسسات التعليمية المحلية والعالمية بالتكاملية، حيث تعمل كل مؤسسة من المؤسسات التعليمية الموجودة حالياً في أبوظبي على خدمة شريحة معينة من خلال مستويات مختلفة للعمل التعليمي، ورداً على سؤال حول التحدي الذي يفرضه تنوع النسيج الاجتماعي والثقافي في أبوظبي أمام توفير التعليم المناسب لجميع الجنسيات والثقافات قال الخييلي :"مثل ما هو معروف للجميع، فإن أبوظبي منفتحة على الاقتصاد العالمي وعلى مختلف الثقافات العالمية، ويتجسد ذلك في تواجد أبرز المتاحف العالمية مثل غونغهايم واللوفر وغيرها إلى جانب العديد من الأنشطة الثقافية في أبوظبي، بالإضافة إلى المؤسسات العالمية العاملة هنا، فوجود ما يزيد عن 150 جنسية يسهم في تعزيز الانفتاح والتفاعل الثقافي في أبوظبي، مما يعطي مرونة في التفكير والتعامل بين الثقافات المختلفة". معايير عالمية
تلتزم أبوظبي بتطبيق المعايير المتبعة عالمياً في مختلف القطاعات، ومنها قطاع التعليم، وهنا يقول الخييلي :"هناك تنافس عالمي على المستوى الاقتصادي والتعليمي، ونظراً لأهمية المعايير العالمية المعتمدة في قطاع التعليم، بادر مجلس أبوظبي للتعليم بعقد شراكات مع مؤسسات عالمية متخصصة في مجال الاعتماد الأكاديمي، وتم بالفعل افتتاح مكاتب لتلك المؤسسات في أبوظبي لكي تكون على مقربة من الجهات الطالبة للاعتماد الأكاديمي والتعليمي، ولتعزيز المصداقية وإجراء تدقيق آني على المؤسسات التعليمية العاملة في أبوظبي". استقطاب فعال
تولي أبوظبي اهتماماً خاصاً بقطاع التعليم المهني، وتعمل باستمرار على استقطاب المواطنين والمواطنات لتعزيز مهاراتهم المهنية واستخدمها بالشكل الأمثل في سوق العمل، وحول هذا الموضوع يقول الخييلي:" التدريب المهني عامل أساسي في أي اقتصاد عالمي، وقد كان هنالك تدريب مهني في السابق لكنه لم يكن بالحجم المطلوب لدعم اقتصاد أبوظبي، مما استوجب إنشاء قطاع كامل في مجلس أبوظبي للتعليم للقيام بهذا الدور، وتم الانتهاء فعلاً من الخطة الإستراتيجية للتعليم المهني، أما من حيث استقطاب المواطنين، فهنالك بعض الصعوبات التي تواجهنا في استقطاب المواطنين والمواطنات لهذا القطاع، لكن تم البدء بالفعل بالترويج وحملات التوعية ووضع البرامج موضع التنفيذ بشكل مدروس بما يخدم الاقتصاد ويدعم السوق المحلي، مما جعل الطلبة يقبلون على هذا المجال بشكل أكبر خلال الفترة المنصرمة".
وفي نظرته تجاه قدرة الجيل الإماراتي الشاب على المساهمة بفعالية في مسيرة التنمية الاقتصادية التي تشهدها أبوظبي يقول الخييلي :"هنالك تنافس دائم ورؤية طموحة لتطوير قطاع التعليم للرقي بمستوى المهارات في أي دولة من دول العالم، إذ أن العنصر البشري هو أساس أي اقتصاد معرفي مما يؤكد ضرورة التركيز على العنصر المواطن للارتقاء بمستوى الاقتصاد المحلي حتى يصل للتنافسية العالمية، ونرى أن مواطني دولة الإمارات ليسوا باستثناء من هذا التطور مما يستوجب على طلبتنا ومواطنينا أن يقوموا بتعزيز تنافسيتهم في اكتساب المهارات جديدة بشكل مستمر بما تتطلبه المرحلة الحالية والمستقبلية".