|
في حين تجتاح رياح التغيير العالم العربي، بدأ العالم بالنظر إلى العرب والمسلمين في المنطقة بطريقة مختلفة. حيث تظهر استطلاعات غالوب أن أكثر من 80 في المئة من الرأي العام الأميركي وقالوا أنهم تعاطفوا مع الاحتجاجات في مصر.
تقول داليا مجاهد، مدير مركز غالوب أبوظبي :"هذا أمر مثير حقا للاهتمام بالنظر إلى أن هناك مستوى عال جدا من المشاعر المعادية للمسلمين في الولايات المتحدة، حيث يشهد الناس الذين يشككون في المسلمين العديد من الأحداث من حولهم"، وتضيف :" في كثير من الحالات، يقوم الشك على أساس الفكرة القائلة بأن المسلمين والعرب مختلفون، وأنهم لا يشتركون في نفس القيم مع الأمريكيين، وتقول مجاهد أن هذه التغييرات تظهر للعالم أن هناك الكثير من الأسس المشتركة بينهم وبين المسلمين. "كل فرد مهما كان لديه رغبة أكبر للوصول إلى دوائر القرار الحكومي. معظم المسلمين والعرب لديهم نفس تطلعات الجميع. وأعتقد أن الطريقة التي يرى الناس في الغرب هذه المنطقة آخذة في التحسن. سوف يكون تأثير هذا التغيير على هذه المنطقة عميقاً. "
وجد معهد غالوب أن الغالبية العظمى من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع يرفضون التطرف بنوعيه فهم يرفضون الدكتاتورية فضلا عن التفسيرات المتطرفة لعقيدتهم. حيث يتطلعون لآليات حكم صحية خالية من الفساد مما يتيح الفرص للجميع.
تقول مجاهد :"حينما تعطى الأغلبية قوة التصويت والتمثيل، ستتم مواجهة نموذج مختلف. وما لا نستطيع معرفته هو مدى نجاحها في إنشاء نظام يعكس تطلعات غالبية المواطنين. ولكن إذا نجحت هذه المنظومة في عكس تطلعات الأفراد ، فنتوقع لها أن لا تكون معتمدة على الدكتاتورية أو على التطرف الديني"
وفقا لمجاهد، باتت الشعوب العربية تنظر بشكل مختلف إلى ذاتها، حيث نجحت في تمكين نفسها. وفي مصر، خصوصا، بات المواطنون يشعرون بأنهم استطاعوا تحقيق انجازات كان الجميع يعتقد بصعوبة الوصول إليها، الأمر الذي يمنحهم الثقة.وتضيف "من المبادرات الملهمة جداً التي شهدها ميدان التحرير الذي كان مسرحا لمظاهرات القاهرة والأحداث التي وقعت في الأسابيع القليلة الماضية، أطلقت العديد من المشاريع الريادية في مختلف المجالات وصولاً إلى تعزيز دور وسائل الاتصال الجماعي، وتلك الطاقة سوف يكون لها آثار واسعة النطاق"
في 2009 ، عين الرئيس الأمريكي باراك أوباما دالياً مجاهد كعضو في المجلس الاستشاري لشئون الإيمان وشراكات الجوار في البيت الابيض، مما جعلها أول امرأة مسلمة أمريكية تتبوأ منصباً حكومياً رفيعاً من هذا المستوى، فكيف تتعامل إدارة أوباما التعامل مع قضايا العرب والمسلمين؟ وهل تختلف مع الإدارات السابقة في شيء؟
تقول مجاهد :"أعتقد أن إدارة أوباما تعمل بطريقة مختلفة عن الإدارات السابقة، وبعض السياسات ، بطبيعة الحال، لا تتغير بسرعة كافية. كما أنها ليست تغيير في الطريقة التي يريد الناس. ولكن هناك أيضا الكثير من الأشياء المتغيرة التي يرى الناس فيها تغيراً إيجابياً ". وتضيف :"من الواضح أن الكلمات والنموذج الذي تستعمله إدارة أوباما في الحديث عن المسلمين مختلف جدا. فهي تقارب شئون الشرق الأوسط برؤية أكثر شمولية.
وتقول مجاهد :"إنهم لا ينظرون إلى المنطقة من خلال منظور الأمن فقط، بل من خلال منظور الشراكة من أجل التنمية، وتنظيم المشاريع والاعتراف بأن هذا هو المجتمع الإنساني مع مجموعة كاملة من احتياجات الإنسان وتطلعاته ، وليس مجرد التهرب من المسئولية"، وتضيف مجاهد أنها ترى عمل الإدارة الأمريكية مع المشاريع في المنطقة بشكل متنامي، وهناك غيرها من السياسات والإجراءات التي بدأت على أنها انعكاس لهذا النهج الجديد.
لكنها تقول أن هذا لا يكفي، وهناك الكثير الكثير الذي ينبغي عمله بشكل عام، والكلمات التي يمكن أن تترك أحيانا انطباع عميقاً على غرار الإجراءات، وتشير إلى الأضرار التي سببتها الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية في سبتمبر 2005 عندما نشرت جريدة بوست جوتلاند الرسوم الكاريكاتورية التي اعتبرها الكثيرون مسيئة المسلمين.
وتقول "لقد كانت تلك مجرد كلمات والكلمات لها تأثير. الكلمات مهمة لأنها تخلق الأفكار التي تعزز السلوك، ولا سيما من أصحاب النفوذ . إن الكلمات التي يستخدمونها عبارة عن أفعال حقيقية،وتاخذ في عين الاعتبار، إذاً فإن كلمات تقلل من احترام البعض قد تسببت في العديد من الأزمات، بنفس الطريقة فإن كلمات الاحترام يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار على الأقل في تكوين بيئة صحية للحوار"
تعبر مجاهد عن تفاؤلها بشأن المنطقة، وتشعر أن المنطقة لديها الكثير القدرات على المنافسة ويمكن لها بطريقة أو بأخرى أن تساهم في حل المشاكل الدولية وتقول :"إن المنطقة لديها ثروة من الموارد المالية على فضلا عن ثروتها البشرية، إنها المنطقة التي تضم أكبر نسبة من الشباب"، وتضيف:"بعض الناس ينظرون إليها باعتبارها مسؤولية ولكنه أيضا فرصة كبيرة. وفي حالو الوصول على أفضل الطرق للاستفادة من هذه المهارات والميزات وتحويلها تلك الطاقات بشكل إيجابي، عندها يكون للمنطقة الكثير لتقدمه لدول العالم الأخرى.
|