أكد المشاركون في استبيان إنسياد – أكسنتشر عن ثقتهم بقدرة أوروبا على التعافي من الأزمات الحالية والاستفادة مما جرى لتعزيز قوة اقتصادياتها، لكنهم أعربوا عن قلقهم حيال التباطؤ في تنفيذ بعض الإجراءات من جانب، وعدم تنسيق المساعي المبذولة لمعاودة النمو الاقتصادي وتلك الساعية لضبط الموازنات المالية من جانب آخر.
وجاءت هذه الآراء في إطار الاستبيان الصادر مؤخراً عن كلية إنسياد لإدارة الأعمال بالتعاون مع شركة أكسنتشر تحت عنوان "إعادة أوروبا إلى المسار الصحيح"، والذي شارك فيه ما يزيد عن 250 من مدراء القطاع العام والخاص ورؤساء تنفيذيين لشركات عاملة في الأسواق الأوروبية، وذلك بهدف استعراض آرائهم حول الآفاق الاقتصادية للقارة الأوروبية وسبل تعزيز ميزاتها التنافسية واستدامتها. وفي معرض تعليقه على النتائج قال برونو لانفان، المدير التنفيذي للمختبر الالكتروني لدى كلية إنسياد لإدارة الأعمال والمشرف الرئيسي على الاستبيان:"كان الاعتقاد السائد لدى معظم المراقبين أن التشاؤم هو الشعور الطاغي في أوروبا، لكن استبيان "إنسياد- أكسنتشر" أظهر أن قادة الأعمال والشركات لديهم ثقة تامة بقدرة القارة الأوروبية على الخروج من الأزمة أقوى من ذي قبل، وذلك من خلال فرض المزيد من معايير الحوكمة على نظامها المالي، كما أكدوا على أن أوروبا ستتميز بقاعدة جديدة لتنافسية طويلة الأمد، وستستطيع التركيز على دخول باقي الأسواق العالمية". الأولوية للابتكار
وقد أجمع المشاركون على مكانة الابتكار في مسيرة التعافي الاقتصادي للدول الأوروبية، حيث لم يلجأ قادة الأعمال الأوروبيون الذين استطلع الاستبيان آرائهم إلى خفض استثمارات شركاتهم في مجال الابتكار منذ بدء الأزمة، بل استمروا في النظر إلى قطاعات مثل" التقنية النظيفة" باعتبارها قطاعات واعدة، كما دعوا إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود لإتاحة الفرص أمام الشركات المتوسطة والصغير للعب دورها بشكل كامل في الاقتصاد وخلق المزيد من المبادرات الإبتكارية، الأمر الذي يساهم أيضاً في توفير المزيد من فرص العمل، وأكدوا على أهمية إنتاج مهارات جديدة لتوفير تلك الفرص.
وأجمع قادة الأعمال المستطلعة آرائهم على أن نوعية التركيبة السكانية في أوروبا وتنوعها ستبقى الميزة الأكبر للقارة الأوروبية، إذ يحظى هذا الغنى الثقافي والاجتماعي بأهمية خاصة على طريق تعزيز الابتكار، واعتبروا أن أوروبا ليست مجرد سوق ضخمة تضم 500 مليون نسمة، بل إنها فكرة قائمة على التضامن وتحقيق النمو، مؤكدين على الارتباط الوثيق بين مستقبل أوروبا المتنوعة وانفتاحها على باقي دول العالم وعلى ضرورة الحفاظ على المثل الأوروبية العليا لدى الأجيال الشابة كعامل أساسي للنجاح، بالإضافة إلى اعتبارهم أن توافر الخبرات والتخصصات المعرفية تشكل أحد أبرز دوافع نجاح أوروبا في تعزيز مكانتها القيادية في عالم الابتكار. أوروبا وآسيا
كما أشار معظم المشاركين إلى أن أوروبا ستكون اقتصاداً قوياً ومتميزاً بالإضافة إلى كونه مؤثراً على الساحة العالمية، لكنهم أجمعوا على أن اقتصاديات دول آسيا والمحيط الهادئ ستكون الأقوى عالمياً إثر خروجها من تداعيات الأزمة المالية العالمية، ولفت المدراء المستطلعة آرائهم إلى أهمية تطوير علاقة شراكة فعالة بين أوروبا وآسيا في عدة مجالات حيوية، بما فيها تبادل المهارات ودعم التطور التقني، وأكدوا من جانب آخر على ضرورة أن تقوم أوروبا بتصميم إستراتيجية مستدامة وتنافسية بهدف زيادة الرفاهية الشاملة للأوروبيين، بالإضافة إلى ضرورة وضع أسس حوكمة سياسية فعالة من شأنها أن توحد صوت الدول الأوربية لتعزيز قدرتها على اتخاذ قرارات حازمة. وأشاروا من جانب آخر إلى ضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات لمعالجة المشاكل في القطاع المالي، حيث اعتبر 3 % فقط من المستطلع آرائهم أن مشاكل المؤسسات المالية قد تم حلّها بالشكل الكامل، فيما رأى 54 % من المشاركين أن المصاعب التي تواجه المؤسسات والأسواق المالية في الإتحاد الأوروبي لم يتم حلها وما يزال هناك مخاطر حقيقية في أن تعود تلك المشاكل للظهور في السنوات الخمس القادمة، ودعا المشاركون في الاستبيان إلى إنشاء معايير قياس عالمية لتقييم ومراقبة الفئات الجديدة من النشاطات المالية والاستثمارية وتحديد أسس من شأنها رصد وصول حجم أي مؤسسة مالية إلى مستويات أضخم من اللازم، بالإضافة إلى الرقابة على تنسيق الإصلاحات المالية وقياس مستوياتها للحد من عمليات الالتفاف على الأطر والتشريعات المالية والنقدية عبر الدول الأوربية، كما اقترح قادة الأعمال الأوروبيون أن يتم الاتفاق على معايير للمشاركة في مواجهة الأعباء المالية ودور جهات الإقراض الرئيسية ومن ضمنها البنوك المركزية في حالة حدوث أزمات جديدة بما من شأنه تعزيز التكامل في الإجراءات الرقابية العامة والخاصة، ودعا المشاركون في الاستبيان إلى توفير خيارات متعددة أمام الشركات ورواد الأعمال للحصول على التمويل اللازم بما من شانه التقليل من الاعتماد على القروض البنكية.