Knowledge
برنامج إنسياد للمعرفة
إنجليزي|صيني

حول برنامج إنسياد للمعرفة

 
يوفر برنامج إنسياد للمعرفة فرصة الإطلاع على أحدث الأبحاث الإدارية والمقالات المتخصصة في عالم إدارة الأعمال
 

إرسال طباعة حفظ
الإبداع في العالم العربي

 

لا يحظى الإبداع عادة بالاهتمام الكافي، ولكن، وفي حال تم اعتماده بالشكل الأمثل كإستراتيجية رئيسية، يمكن للإبداع أن ينتقل بشركة أو حكومة أو بلداً ما إلى مراتب متقدمة من الأداء والتميز، لكن ذلك ليس بالأمر السهل، وقد يكون الطريق نحو تحقيق الإبداع طويلاً وشاقاً.

    

فعلى سبيل المثال، يشهد قطاع الصناعات الدوائية فترات زمنية طويلة تتراوح بين 20 إلى 25 عاماً بين بلورة فكرة دواء جديد وصولاً إلى احتمال إنتاجه وطرحه في الأسواق وهو ما يتطلب أيضاً مبالغ طائلة تناهز مليارات الدولارات وفقاً لفارنز هومر رئيس مجلس إدارة مجموعة روش القابضة، الذي تناول موضوع الإبداع في ندوة خاصة بعنوان "قيادة الإبداع" ضمن فعاليات قمة القيادة في الشرق الأوسط التي نظمتها كلية إنسياد لإدارة الأعمال مؤخراً في أبوظبي، وقال هومر :"ما زلنا لا نستطيع فهم الجسم البشري، وعلينا إجراء تجارب على اكثر من 15 ألف شخص قبل أن نحدد مدى نجاح وفعالية عقار جديد"، وأضاف :" الإخفاق جزء من الإبداع، حتى أن الإبداع قد يصطدم بالفشل أكثر من ما  قد يحقق النجاح، وبالنظر إلى فريق العلماء لدى مجموعة روش على سبيل المثال، والمكون من 10 آلاف عالم، فإن فرصة مشاركة أحدهم في تطوير منتج جديد ناجح قد تكون معدومة، لكن الأولوية لديهم تكمن في كشف فشل عقار ما أكثر من الوصول إلى عقار ناجح".

إطار زمني

لا يتطلب الوصول إلى مرحلة الإبداع جدولاً زمنياً مفتوحاً في جميع الحالات، إذ يرتبط الأمر لدى شركة الاستثمار والتطوير السياحي في أبوظبي مثلاً في إطار زمني محدد، وهو العام 2018 على وجه الدقة، وهنا يلفت لي تابلر رئيس مجلس إدارة الشركة المكلفة بتطوير مشروع جزيرة السعديات الثقافي إلى أن فريق عمل الشركة قد واجه تحدياً يكمن في الاستفادة الأمثل من الأراضي المخصصة للمشروع التي تبلغ مساحتها 27 كيلومتراً مربعاً عبر إقامة مشروع تطويري ناجح من الناحية التجارية ويتمتع بنفس الوقت بفرص الاستدامة ومراعاة المعايير البيئية، لكن تابلر عبر عن ثقته بكوادر العمل المبدعة لدى الشركة والتي تضم 500 من المهندسين والمصممين إلى جانب التنفيذيين في أقسام المبيعات والتسويق وغيرها، مؤكداً على قدرة فريق عمل الشركة على مواجهة المتطلبات الإبداعية لمشروع مليء بالتحديات على غرار مشروع جزيرة السعديات.

  
   

دورة الإبداع

أما جو صدي، رئيس مجلس إدارة شركة "بوز آند كومباني" الاستشارية، فيشير إلى أن دورة الإبداع تختلف باختلاف مجال العمل، وبينما تقف التقنيات خلف كثير من الإبداع في أيامنا هذه، ثمة إبداعات أخرى مرتبطة بالمنتجات المبتكرة مثل سيارة "تاتا نانو" من شركة تاتا موتورز، أو الأفكار المبدعة لدى شركة ستاربكس التي لا تعتبر القهوة مجرد مشروب، بل تنظر إليها كـ "أسلوب حياة"، ومن جانب آخر، نجد الإبداع المرتبط بالعمليات وخدمات التعهيد، والتي تشكل بحد ذاتها طريقة مختلفة للوصل إلى الأهداف، ودعا صدي دول المنطقة إلى دعم نشاطات التطوير والأبحاث لكي تزرع بذور الإبداع في مجتمعاتها، ولفت في حديث خاص إلى برنامج إنسياد للمعرفة على هامش المؤتمر إلى أن منطقة الشرق الأوسط ما تزال متأخرة في مجال تمويل الأبحاث والتطوير، حيث تبلغ نسبة تمويلها في المنطقة، وفقاً لبعض المقاييس، حوالي 0.1 بالمئة مقارنة مع 1.5 بالمئة عالمياً، وهنا يضيف صدي:" بالنظر إلى هذه النسب، سيترتب على الشركات والحكومات أن تستثمر مستقبلاً في الأبحاث والتطوير بصورة أكبر، أو أن تقدم الحوافز الصحيحة وأطر العمل الحكومية لها"، ويحذر من جانب آخر إلى ما يدعوها بالتحديات المرتبطة بالعملية التعليمية وتلك المرتبطة بالتنوع، لكنه يشير إلى وجود عدة طرق لتجاوزها، لافتاً إلى أن مؤسسات تعليمية مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية ستقطع شوطاً بعيداً باتجاه رعاية البيئة الملائمة لتحفيز الإبداع ويضيف:"إن لم نبادر إلى تطوير النظام التعليمي فلن نصل أبداً إلى نصبو إليه".

تجربة الإمارات

من جانبها، تشير نجلاء العوضي، نائبة رئيس مجلس إدارة مؤسسة دبي للإعلام، إلى أن الارتقاء بمستوى التعليم سيساهم في تعبيد الطريق أمام تحفيز التفكير الإبداعي وتقول :"للوصول إلى الإبداع، يجب أن يتمتع الأفراد بمهارات مبنية على التفكير النقدي وهو ما يرتبط  بالنظام التعليمي...، وإذا أردنا غرس بذور الإبداع ونشرها في مجتمعاتنا، علينا أن نبدأ من مؤسساتنا التعليمية"، وتلفت العوضي إلى نجاح قيادة دولة الإمارات المبدعة بإدارة التحديات التي يفرضها التنوع في البيئة الداخلية، مشيرة إلى أن تميز الإمارات بمعدلات مشاركة نسائية مرتفعة في التجربة البرلمانية لم يأت بمحض الصدفة، بل نتيجة لإبداع القيادة الإماراتية، ويتجلى الإبداع في قطاع الإعلام، وفقاً لوجهة نظر العوضي، "في تزايد عدد الإماراتيات العاملات في مجال الإعلام، بالإضافة تزايد أعدادهن في المناصب القيادية".

 
فرانز هامر (إلى اليمين)، والسيدة نجلاء العوضي  

الإبداع المتوازن

بالرغم من جميع مميزاتها، فإن عملية الإبداع تحتاج إلى التوازن والمتابعة،  وخاصة في الدول النامية التي تخطط لمباشرة عمليات التنمية والتطوير، وهنا يعلق هومر رئيس مجموعة روش قائلاً: "تكون العملية محاطة بالمخاطر عندما تحاول الدول الناشئة حديثاً لعب دور رئيسي في الأبحاث والتطوير، لأنها لا تتبع نفس القواعد المرعية، ولا يمكن التأكد من ذلك إلا من خلال تقييم الخبراء العالميين"، ويضيف :"على المجتمع العلمي أن ينظم تلك العملية بشكل ذاتي، ويمكن أن ينجح ذلك إلى حد ما، وإن كان متأخراً في بعض الأحيان" واستدل هومر بعملية الاستنساخ التي تمت في كوريا الجنوبية كمثال واقعي على هذا الطرح، حيث لاقت المبادرة ترحيباً في بادئ الأمر،ولكن ومع مرور الوقت، أدى تقييم الجهات العالمية المختصة في هذا المجال إلى اكتشاف أن العملية كانت مزيفة، وكان ذلك بمثابة تحذير أيضاً للصينيين وفقاً لهومر، الذي ركز على أهمية أن يقوم المجتمع العلمي على الصعيد الدولي بوضع ضوابط ذاتية لنشاطات الأبحاث والتطوير.

وبغض النظر عن الدوافع، ثمة قاسم مشترك بين كافة أشكال الإبداع،  فهي عبارة عن  دورة لا تتوقف أبداً، ويقول هومر: "سينظر الناس بعد 50 عاماً إلى طريقة مزاولة مهنة الطب عام 2010 فيرون فيها شيئاً يشبه العصور الوسطى".

ويضيف:"يجب أن يكون الإبداع في أولوية أي بلد يسعى إلى التطوير الذاتي، فالدولة كالمؤسسة، إن لم تبدع فإنها ستتراجع إلى الوراء في نهاية المطاف، لذا فإن الإبداع من أجل المجتمع هو السبيل الوحيد نحو التقدم، ولعل ذلك يكتسي أهمية أكبر بالنسبة لمجتمع شاب كالمجتمع الإماراتي".


 

الرجاء التعليق:
بريدكم الإلكتروني:
 
الرجاء إدخال تعليقاتكم مع وضع الاسم ومنطقة تواجدكم :
 
 
تعليقاتكم
 
عمرو
الابداع شى رائع وهذا كلام جميل

Date : 23-Mar-2010
 
 
 

اشترك بالنشرة الدورية
لبرنامج إنسياد للمعرفة

 
البريد الالكتروني

مقابلات مرئية

 
 

أرشيف الفيديو
أرشيف المقابلات المرئية

Official Honouree 2008 Webby Awards