Knowledge
برنامج إنسياد للمعرفة
إنجليزي|صيني

حول برنامج إنسياد للمعرفة

 
يوفر برنامج إنسياد للمعرفة فرصة الإطلاع على أحدث الأبحاث الإدارية والمقالات المتخصصة في عالم إدارة الأعمال
 

إرسال طباعة حفظ
القيادة في عالم متغير: تحقيق الأحلام

ناقشت قمة القيادة في الشرق الأوسط التي نظمتها كلية إنسياد لإدارة الأعمال مؤخراً في أبوظبي عدداً من أبرز القضايا التي تهم المنطقة وفي مقدمتها الإبداع والخيال والتعليم.

 

 
   

بالرغم من العقبات التي تعترض خطط التنمية الطموحة لدى بعض دول الخليج إثر تداعيات الأزمة العالمية الراهنة، إلا أن الطموح سيبقى دائماً في المقدمة لتحويل الأحلام إلى حقيقة، على غرار ما تشهده العاصمة الإماراتية أبوظبي، التي تعمل على تنفيذ مشاريع عملاقة بتكاليف تصل إلى مليارات الدولارات بهدف تعزيز موقعها على الخارطة الاقتصادية والثقافية إقليمياً وعالمياً، ويأتي في مقدمتها مشروع جزيرة السعديات الذي سيضم عدداً من المتاحف العالمية كمتحف اللوفر ومتحف غوغنهايم، وفي نفس الإطار، تستقطب أبوظبي عدداً من أبرز المؤسسات التعليمية المرموقة دولياً على غرار كلية إنسياد لإدارة الأعمال التي نظمت مؤخراً قمة القيادة في الشرق الأوسط في أبوظبي، وهو الحدث الأول من نوعه على الصعيد الإقليمي، خاصة وأن إنسياد قد أرادت لهذا الحدث أن يشكل فرصة نوعية لالتقاء نخبة من الخبراء والمفكرين في ظل توافق القيم والمبادئ التي تعتمدها كل من أبوظبي وإنسياد.

التبادل المعرفي

لا تأتي خطوة إنسياد في تأسيس مقر جامعي لها في أبوظبي بهدف تصدير المعرفة إلى المنطقة فحسب، بل بهدف التعلم والاستفادة أيضاً من الحضارة والثقافة الغنية التي تتمتع بها دول المنطقة، ويقول كلود جانسين الرئيس الفخري لمجلس إدارة كلية إنسياد :" تتجه إنسياد عادة إلى الدول والمجتمعات للإطلاع على معطياتها وظروفها الخاصة وفهمها بشكل واقعي، وذلك بهدف مساعدة الأفراد على اكتساب المعرفة والاستفادة في نفس الوقت من النتاج المعرفي لكل من تلك الحضارات في تحقيق إضافة للتجارب الأخرى في باقي مناطق العالم"، وفي كلمته الافتتاحية، أكد فرانك براون عميد كلية إنسياد على أهمية التعليم وتطوير الفكر الإنساني وتعزيز روح الإبداع، وقد استقطبت قمة القيادة في الشرق الأوسط عدداً من أبرز الشخصيات الأكاديمية والباحثين بالإضافة إلى المسئولين الحكوميين ورجال الأعمال، خاصة وأن الطرح الرئيسي للقمة "القيادة في عالم متغير" قد جاء في الوقت المناسب في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم حالياً.
 
الدكتور أحمد مبارك المزروعي وفرانك براون  

من جانبه، قال سعادة الدكتور أحمد مبارك المزروعي الأمين العام المساعد للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي: "إن العالم في حاجة ماسة للقيادة المناسبة في مواجهة التحديات الحالية غير المسبوقة". أما نجلاء العوضي، نائبة رئيس مجلس إدارة مؤسسة دبي للإعلام، فقد أشارت إلى إن الإبداع يتجسد في القدرة على بلورة رؤية حقيقة مختلفة، لافتة إلى أن الإمارات العربية المتحدة قد واجهت تحديات كثيرة، لكنها استطاعت تجاوزها بنجاح بفضل قيادتها المبدعة، وأضافت: "سوف تذكر الأجيال القادمة في المستقبل أن الإمارات العربية المتحدة قد مهدت الطريق أمام تحقيق نهضة حضارية في العالم العربي".

لكن يبدو أن النهضة العربية تواجه العديد من التحديات في الوقت الحالي، إذ أن دول منطقة الشرق الأوسط ما تزال متأخرة في تمويل مشاريع الأبحاث والتطوير، الأمر الذي يعيق تعزيز الإبداع والاستفادة منه، إلى جانب اتجاه الشباب نتيجة ظروفهم العائلية نحو الاستقرار الوظيفي في القطاع العام والوظائف الحكومية أو حتى في القطاع المصرفي بدلاً من التوجه نحو الأعمال الحرة وبدء مشاريع ريادية جديدة، وعن هذا الموضوع قال جو صدي، رئيس مجلس إدارة شركة "بوز آند كومباني" الاستشارية :"لا أعتقد أن هناك وصفة سحرية لتحفيز الإبداع، إذا لا يستطيع مدير ما أن يطلب من موظفيه أن يكونوا مبدعين بشكل مباشر، فالقضية مرتبطة بتنويع مهارات الأفراد الذين يتم توظيفهم".

التعلم من الأخطاء

كما دعا عدد من المشاركين في القمة إلى تقبل مبدأ التجربة والخطأ، ودعم المخاطرة المدروسة، على الرغم من وجود إشارة استفهام حول أسلوب التعامل مع حالات الفشل لدى حصولها، حيث قال لي تابلر الرئيس التنفيذي لـ "شركة التطوير والاستثمار السياحي" بأبوظبي :" تحدث يومياً أخطاء فادحة تكلف الكثير، ومع ضرورة عدم تشجيع تكرارها، علينا أن ندرك أنها تأتي في إطار عملية تعليمية يخرج منها الجميع في النهاية أكثر إبداعاً وقوة".
أما بالنسبة لفرانز هومر، رئيس مجلس إدارة مجموعة روش القابضة ورئيس مجلس إدارة كلية إنسياد، فليس هناك معادلة محددة للإبداع، رغم وجود بعض المكونات المعروفة، حيث رسم خطوطاً عريضة للقضايا التي تواجه الأبحاث والتطوير في الصناعات الدوائية بحكم رئاسته لمجموعة روش العالمية المتخصصة في هذا المجال، وقال: "يكلف تطوير دواء جديد حالياً ما يزيد عن مليار دولار خلال فترة زمنية تتراوح بين 10-15 عاماً، فالصبر مطلوب في هذه العملية، مع العلم أنه وقبل مرور 10 سنوات من الأبحاث، ليس هناك قدرة على تحديد فشل أو نجاح العقار"، وأضاف هومر: "إن ما يجري إنفاقه على الأبحاث والتطوير في قطاع الصناعات الدوائية غير محدود، حيث تنفق مجموعة روش 10 مليارات دولار سنوياً، وقد يصل هذا الرقم إلى 15 مليار دولار، لذلك لا بد من تحديد ما يمكن فعله ضمن حدود الميزانية الموضوعة". 
 
  فرانز همر

قوة الخيال

وقد اطلع المشاركون في القمة على مدى قوة الخيال في عالم القيادة، حيث قدم سوبي رانجان البروفيسور في إنسياد، محاضرة بعنوان "توافق الأداء مع التطور" تناول فيها التغيرات التي تشهدها الرأسمالية وقال:"يشهد العالم حالياً مرحلة انتقالية من النهج الرأسمالي إلى نموذج آخر يربط السوق مع المجتمع"، وأشار إلى ضرورة مقارنة وضع العالم حالياً مع ما يجب أن يكون عليه الوضع المثالي، واعتماد هذا الطرح كمعيار للخيال، لافتاً إلى أن التقدم يعني ردم الهوة بين وضع العالم الفعلي وبين نقله خطوة إضافية نحو ما يجب أن يكون، وأضاف :" الإبداع هام جداً، لكنه يتعلق بإبداع المنتجات والعمليات، أما الخيال فيتمحور حول إبداع الأهداف".
دور إنسياد
وقد تناول المتحدثون خلال القمة الطرق التي يمكن لإنسياد أن تساهم من خلالها في تطور المنطقة والتعلم منها في نفس الوقت، وشددوا على أهمية دور الأبحاث وخاصة تلك المعتمدة على دراسة الحالات العملية، 
 
بيتر زيمسكي  

حيث قال بيتر زيمسكيس العميد في كلية إنسياد: "نفكر ملياً، في إنسياد، بكيفية العمل مع الجميع في المنطقة لخلق قيمة تساهم في تعزيز المؤسسات والتطوير الاقتصادي، بالإضافة إلى تعزيز إمكانياتنا الذاتية كمؤسسة تعليمية"، وأشار زيمسكي إلى أن التحدي الذي يواجه عملية التعليم يكمن في كيفية مساعدة الناس على فهم العالم بحيث يمكنهم استخدام مقدراتهم الشخصية على الإبداع والخيال، ولم يستبعد ظهور بعض الحساسيات الثقافية لكنه أكد ضرورة معالجتها.

أما شريف الديواني، مدير إدارة الشرق الأوسط ومجلس الأعمال العربي في المنتدى الاقتصادي العالمي فقد قال:" أتوقع من إنسياد أن تقوم خلال الفترة القادمة بإصدار ما يقارب 50 إصداراً باللغة العربية من الحالات الدراسية العملية في مجالات الإدارة وتنظيم المؤسسات والقيادة في القطاعين الحكومي والخاص، وذلك للسماح للجامعات في المغرب وسورية والعراق وغيرها من دول المنطقة بالاستفادة من هذه الإصدارات في مناهجها الدراسية، على أن تقوم إنسياد بالدراسات من مقرها في أبوظبي مع الحرص على تغطية القضايا المحلية على مستوى الوطن العربي"، ورحب الديواني بخطوة إنسياد في توفير برنامجها الخاص بماجستير إدارة الأعمال في المنطقة لافتاً في الوقت نفسه إلى أهمية المحتوى والنتائج التي تتوصل إليها الدراسات والأبحاث في إطار البرنامج والتي ستشكل إضافة قيمة إلى المنطقة.
من ناحيته دعا علي الكتبي، الأمين العام المساعد لقطاع الإدارة العامة في المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي إلى أن تكون البرامج والشهادات التي تقدمها إنسياد وغيرها من المؤسسات التعليمية الدولية معدة خصيصاً للمنطقة مع مراعاة خصوصيتها الثقافية، وأضاف:"شهدنا بعض الأخطاء في التعامل مع بعض المؤسسات الدولية وقد تعلمنا من ذلك، من الضروري بمكان أن توجه البرامج الدراسية والعلمية بشكل خاص إلى أبوظبي وأن لا تكون مجرد فرع جامعي آخر".

أولويات الشباب

تحتل قضايا العمل وبخاصة توفير الوظائف، الأولوية القصوى لدى شريحة كبيرة في العالم الإسلامي، ويتطلع الكثير من المسلمين تجاه الغرب كشريك محتمل مع إعجابهم بالتقدم التقني والعلمي والآليات الديمقراطية التي تتمتع بها المجتمعات الغربية، وفقاً لداليا مجاهد، التي أجرت أبحاثاً موسعة حول اتجاهات الرأي العام لدى المسلمين لصالح مركز غالوب. وكان أحد استطلاعات الرأي يعتمد على الأسئلة التالية الموجهة للأفراد :"ما هي أحلامك فيما يخص مستقبلك شخصياً وفيما يتعلق بمستقبل بلدك؟"، وهنا تقول مجاهد:"مما يثير الاهتمام أن الإجابات كانت متشابهة إلى حد كبير، حيث كانت الإجابة الأكثر تكراراً سواء في كابول أو تكساس هي أن الأفراد يحلمون بالحصول بعمل لائق وأن تتمتع بلادهم بنمو اقتصادي بما يضمن العيش الكريم للمواطنين وتوفير فرص عمل ملائمة لهم، وهو ما يعطي الشركات وقطاع الأعمال فرصة لعب دور محوري في حياة المجتمعات عبر تحقيق أحلام الأفراد". 
 
   

 وحول الدور الذي يمكن للمؤسسات التعليمية أن تلعبه في هذا المجال قالت مجاهد :"يمكن لمؤسسة كإنسياد أن تساهم في تزويد قادة المنطقة الشباب بالوسائل اللازمة للوصول إلى مجتمعات مثلى كتلك التي يحلم الأفراد بالعيش ضمنها"، وتشير مجاهد إلى ضرورة أن تعمل إنسياد على توفير المنصة اللازمة لتبادل الأفكار بين الثقافات من جانب، وبين قطاعات الأعمال والمجتمعات من جانب آخر، مؤكدة على أهمية وجود فضاء ثقافي منفتح للجميع.

وفي ختام المؤتمر، أشار عميد إنسياد فرانك براون إن لدى إنسياد الكثير مما تستطيع فعله للمساعدة على التقريب بين قطاع الأعمال والحكومات، ليس في هذه المنطقة وحدها بل في سائر أرجاء العالم، وأضاف :""كلنا ثقة بسياسة سمو ولي العهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الملتزمة بتطوير التعليم، وسوف نستمر في العمل هنا على المدى الطويل، ونتوقع أن تشهد المنطقة في المستقبل تطوراً هاماً في مهارات وخبرات الأفراد".
وأشاد براون بالنجاح الكبير الذي شهده أول مؤتمر تنظمه إنسياد في المنطقة، وذلك انطلاقا من مبادئها المتجسدة في نقل المعرفة إلى المنطقة بالتزامن مع التعلم من إرثها المعرفي والحضاري.
 
* عقد مؤتمر إنسياد للقيادة في الشرق الأوسط في العاصمة الإماراتية أبوظبي في 17 كانون الثاني / يناير 2010.

 

 

 

الرجاء التعليق:
بريدكم الإلكتروني:
 
الرجاء إدخال تعليقاتكم مع وضع الاسم ومنطقة تواجدكم :
 
 
تعليقاتكم
 
أشكر لكم جهودكم

Date : 13-Jul-2010
 
 
 

اشترك بالنشرة الدورية
لبرنامج إنسياد للمعرفة

 
البريد الالكتروني

مقابلات مرئية

 
 

أرشيف الفيديو
أرشيف المقابلات المرئية

Official Honouree 2008 Webby Awards