|
تواجه وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية مجموعة من التحديات التي يمكن رصدها من خلال استعراض تجربة المواقع العالمية الأبرز، ومنها موقع التعارف الاجتماعي بيو "BEBO"، الذي كان في صدارة مواقع الانترنت الاجتماعية خلال عام 2008، حتى أنه تفوق على المواقع الأخرى على غرار "فيسبوك" و"ماي سبيس" آنذاك، وبناء على موقعه المتقدم في السوق، قامت شركة AOLالعالمية المتخصصة في خدمات الانترنت بالاستحواذ على الموقع مقابل 850 مليون دولار، وذلك بهدف تعزيز موقعها في أسواق الانترنت، لكن وبعد أقل من عامين، برز تغير جذري في عالم الانترنت وتدهورت مكانة موقع "بيبو" بين المواقع المنافسة الأخرى، مما دفع بالشركة إلى التخلص منه ببيعه بأقل من 10 مليون دولار إلى شركة استثمارية صغيرة وهي كريتريون كبيتال بارتنرز.
شكلت تلك التجربة درساً قاسياً ومكلفاً، حيث كان الوقت مبكراً لتحديد سعر موقع الكتروني للتواصل الاجتماعي حينها وفقاً لأنيت آريس، أستاذ مساعد في الإستراتيجية لدى كلية إنسياد لإدارة الأعمال، حيث يدرك الجميع قيمة المعلومات والخدمات التي تقدمها مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت على غرار موقع فيسبوك، إلى جانب الإقبال المتواصل من قبل المستخدمين، لذا بات التركيز على بلورة مصادر للعوائد المالية اعتماداً على هذه المعطيات. وقامت آريس بالتعاون مع كلية وارتون لإدارة الأعمال بدراسة لتحيل آلية تقييم الشركات الماثلة لـ "فيسبوك"، ورصدت عوامل نجاحها التي تتجسد في توفير خدمة محددة تلبي حاجة المستخدمين وتلقى استحسانهم وولائهم، ليتم إثرها توفير المزيد من الخدمات والمنتجات خطوة خطوة.
فعلى غرار ما حققه محرك البحث غوغل، الذي كان في المرتبة الرابعة أو الخامسة مقارنة مع باقي المنافسين في بداياته، ليتقدم إلى الصدارة فيما بعد، تشير آريس إلى أن موقع فيسبوك قد سار على نفس الطريق أيضاً، حيث كانت الصدارة في البداية لمواقع أخرى مثل "سيكس دغريز" وفريندستر"، واعتبر الجميع أن تلك المواقع ستتصدر عالم الانترنت.
إستراتيجية الصدارة
نجح موقع فيسبوك في تجاوز منافسيه من المواقع الاجتماعية الأخرى عبر استيعاب حاجة المستخدمين وتلبيتها، واستطاع تعزيز موقعه في المقدمة، فيما بقيت المواقع الأخرى مثل "فريندستر" معقدة أكثر من اللازم ومتخمة بالخدمات والمعلومات.
وتقدر قيمة فيسبوك حالياً بما يقارب 15 مليار دولار، واستطاع أن يثبت صدارته التي لا يمكن أن ينافسه عليها أحد، لكن ذلك السيناريو من الصعب أن يتغير، إذ بعد أن تستحوذ شركة ما على شريحة واسعة من المستخدمين، فمن الصعب بمكان منافستها خاصة مع ازدياد قيمتها بشكل متواصل بحسب آريس، التي تشير إلى أن موقع فيسبوك قد نجح في تلبية احتياجات مستخدميه الأساسية، لذا فليس هناك حاجة أو مكان لمنافس آخر في نفس المجال، ومع أن هذه الحالة قد تتغير بعد بضعة سنوات، لكنها لا ترى حاجةلنموذج مشابه آخر في السوق على المدى المنظور، وحتى في حال نجاح موقع آخر في تحقيق أداء أفضل من فيسبوك في المستقبل، فمن الصعب بمكان أن تتغير خارطة الانترنت الحالية خاصة مع وجود "غوغل" الذي يستحوذ على شبكة واسعة من المعلنين إلى جانب "فيسبوك"، الذي يستحوذ على شبكة واسعة من المستخدمين حول العالم.
|