|
لم تعد وسائل الإعلام الاجتماعي بمختلف أنواعها مجرد "موضة" لدى شريحة الشباب، بما في ذلك مواقع مثل "فيسبوك" و"تويتر" بالإضافة إلى المدونات إلى جانب الرسائل النصية والبريد الالكتروني، إذ باتت جميعها اليوم وسائل الاتصال الرئيسية التي يستخدمها الناس حول العالم، حتى أنها اقتحمت عالم الأعمال، وأصبحت أكبر الشركات العالمية تعتمد هذه الوسائل للتواصل مع عملائها. ومن جانب آخر، أدت ظهور وسائل الاتصال الاجتماعية إلى نشوء قطاع خدمات جديد مساند لها، إذ تقوم عدة شركات على غرار "ترندر"، "أتنتيو" ونيسلن بازميتركز" بمتابعة وتحليل قواعد البيانات الواردة من العمليات الالكترونية، بدءً من الرسائل بمختلف أنواعها وصولاً إلى عمليات الشراء والبيع، فيما تقوم مواقع مثل "باي وذ مي" وغروبون" و ليفينغ سوشال" بدمج وسائل الإعلام الاجتماعي بالنيابة عن البائعين لديها، من خلال تحصيل نسبة من العوائد. ونظراً لأهميتها المتزايدة، دخلت وسائل الإعلام الاجتماعي ضمن مناهج التدريس في برامج ماجسيتر إدارة الأعمال لدى أبرز الكليات العالمية على غرار كلية إنسياد وكلية هارفرد و"لندن بزنس سكول".
تسويق تفاعلي
من المتوقع أن يصل حجم الإنفاق على التسويق في وسائل الإعلام الاجتماعي إلى 3 مليار دولار بحلول عام 2013 – 2014 وفقاً لأندرو ستيفن، الأستاذ المساعد في التسويق لدى إنسياد، الذي يشير إلى أن الجهات العاملة في قطاع مبيعات التجزئة من أفراد ومؤسسات باتت تركز على التفاعل مع المشترين. وقد ازدادت أهمية استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي لنشر العلامة الجارية خلال الفترة الأخيرة بحسب روبن بورتون، المدير المؤسس لشركة آي ويف، وهي شركة متخصصة في التسويق الالكتروني ومقرها لندن، ويضيف "يستطيع جمهور المستهلكين أن يؤثر بفعالية على أي علامة تجارية وفي وقت قصير"، لكن التأثير قد لا يكون إيجابياً بالضرورة وفقاً لفريدريك ونكلر، رئيس فرع وكالة التسويق العالمية "جي دبليو تي" في باريس، الذي يشير إلى النفوذ الذي بات الأفراد العاديين يتمتعون به الآن، وهو تغير لم تخطط العديد من الشركات لمواجهته بعد، لكنه ينبه إلى ضرورة استخدام هذا النفوذ لتحقيق أهداف الشركة خاصة التسويقية منها، ومن جانبه يقول باتو نيوتمانس، رئيس العمليات الالكترونية لدى مجموعة أوغلفي في أوروبا وافريقيا والشرق الأوسط، أن المستهلكين يستطيعون مساعد الشركة على تحديد هوية علامتها التجارية، أما سيبستيان بادلو، رئيس المبيعات في شركة غوغل فرنسا فيقول :"لم تعد الشركات تثق بعلامتها التجارية بقدر ما باتت تثق بالناس وآرائهم، حيث يتمتع مستخدمو موقع "تويتر" مثلاً بنفوذ مؤثر على من حولهم. وقد ترك هذه التوجه آثاراً وضاحة على إنفاق المستهلكين، حيث تشير الدراسة التي قام بها ستيفن حول العادات الاستهلاكية في قطاع المنتجات الفاخرة إلى أن مواقع الإعلام الاجتماعي باتت تتمحور حول تثقيف المستهلك الذي أصبح يستخدم شبكة الانترنت للبحث عن الأسعار والخيارات المتاحة أمامه وغيرها من الأمور المرتبطة بقرار شراء المنتج.
المنتجات الفاخرة
بدأت وسائل الإعلام الاجتماعي بالدخول إلى قطاع المنتجات الفاخرة، على الرغم من أن نمط المستهلكين عموماً في هذا القطاع عادة ما يتكون من فئة أكبر عمراً من أن تستخدم مثلاً الـ "تويتر"، لكن العديد من الماركات الفاخر على غرار "هرمس" و"ريتشموند" قد بدأت بتطوير إستراتيجيتها لمواكبة هذه المستجدات لكنه متوسط المبلغ الذي قد تدفعه أغلبية المستهلكين لشراء منتجات فاخرة على شبكة الانترنت يصل إلى 5000 دولار كحد أقصى. من جانبه يقول فريدريك غودهارت، الباحث لدى كلية إنسياد والمتخصص في قطاع المنتجات الفاخرة أن الشركات العاملة في هذا القطاع قد باتت تتبنى مزيجاً من وسائل الإعلام الاجتماعي لعرض منتجاتها، لكن لم يكن الوصول إلى هذه الاستراتيجية أمراً سهلاً، فعلى سبيل المثال، أطلقت مجموعة LVMH الشهيرة في عالم المنتجات الفاخرة موقعاً الكترونياً منذ عشرة سنوات بعنوان E-luxury، لكن تم إغلاقه مؤخراً ولجأت الشركة إلى إعادة توزيع كل ماركة لديها على حدا بعيداً عن استراتيجية البيع على نطاق منتجات المجموعة ككل، حيث أثبتت التجربة أن المستهلكين قد تجذبهم حقيبة تحمل علامة "لوي فيتون" أو"ديور" أكثر من اهتمامهم بما تعرضه الشركة من مجموعات لمنتجاتها.وبالرغم من جميع هذه المعطيات، إلا أن وسائل الإعلام التقليدية ما تزال تحتفظ بأهميتها، فالتلفزيون على سبيل المثال يوفر إمكانية إيصال الرسالة الإعلانية إلى شريحة واسعة من المشاهدين في مناطق مختلفة في نفس الوقت وفقاً لبادلو، لكن الأهم أن يكون المزج بين الوسائل التسويقية بالشكل المناسب، وبدوره يؤكد كريستوف دوهمل، مدير التسويق في موقع auFeminin.com، المخصص للنساء أن التسويق على شبكة الانترنت باستخدام وسائل الاتصال الاجتماعي قد بدء بتشكيل نموذج جديد في عالم التسويق.
تحديات واقعية
وفي عالم المال والأعمال، وإلى جانب كونها منصة للبيع المباشر، أثبتت وسائل الإعلام الاجتماعي مكانتها كوسيلة سريعة وفورية من خلال تحولها إلى دليل مشتريات للمستهلكين، لكن تبقى المشكلة في أن المعلومات المنشورة قد لا تكون صحيحة أو غير موثوقة دائماً مما يظهر خطورة انتشار معلومات مغلوطة أو حتى الآراء السلبية، وهنا يقول لوتز فنغر، رئيس ومؤسس شركة "فيشي أنالاتكس"، :"لقد أصبح كل شخص صحفياً بحد ذاته"، مشيراً إلى أن التعامل مع انتشار الشائعات عبر وسائل الإعلام الاجتماعي قد بات أكثر صعوبة مما مضى، حين كانت الشائعات تنتشر عبر المكالمات الشفوية أو الهاتفية فقط.
ومن جانب آخر، هناك السؤال المتمحور حول الخصوصية، ويقول بورتون :"سيؤدي طلب الحكومة الحصول على المعلومات الشخصية التي يضعها مستخدمي الفيسبوك بمحض إرادتهم، إلى حصول مظاهرات في الشوارع"، أما نيوتمانس فيقول :"الانترنت لا تنسى أبداً"، ملمحاً إلى أن خطورة وجود معلومات أو أخبار سلبية أو على الشبكة العنكبوتية.
|